سعيد حوي
1531
الأساس في التفسير
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الزموا إصلاح أنفسكم أي : عليكم أنفسكم وما كلّفتم من إصلاحها لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . أي : لا يضرّكم الضلّال عن دينكم إذا كنتم مهتدين وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن تركهما مع القدرة عليهما لا يجوز إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . أي : المهتدون والضالون راجعون إلى اللّه ، وهو سيخبر الجميع بأعمالهم ، ويحاسبهم عليها ، ثم يجزي الجميع على أعمالهم . فائدة : [ الفهم الصحيح لقوله تعالى . . . عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . ] من المهم جدا أن نعرف فهم السلف رضي اللّه عنهم لهذه الآية ، فإنّ فهمهم لها عاصم من الغلو والخطأ : روى الإمام أحمد رحمه اللّه . . . أنّ أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه قال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : أيّها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك اللّه - عزّ وجل - أن يعمّهم بعقابه » ، وقال أبو بكر : يا أيها الناس إياكم والكذب ، فإن الكذب مجانب الإيمان . وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه . وروى أبو عيسى الترمذي . . . عن أبي أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أيّة آية ، قلت : قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قال : أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحّا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام ، فإنّ من ورائكم أياما ، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم » وزاد بعضهم : قيل : يا رسول اللّه ، أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال : « بل أجر خمسين منكم » . ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح . وقال عبد الرزاق . . . أن ابن مسعود رضي اللّه عنه سأله رجل عن قول اللّه تعالى :